تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
80
القصاص على ضوء القرآن والسنة
الفرع الثاني لو أقرّ بقتله عمدا ، فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول فما هو الحكم ( 1 ) ؟
--> ( 1 ) جاء هذا الفرع في الجواهر ج 42 ص 206 ضمن المسألة الرابعة فقال : ( ولو أقر بقتله عمدا فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول درئ عنهما القصاص والدية وودي المقتول من بيت المال ) كما هو المشهور ، بل في كشف الرموز أن الأصحاب ذهبوا إلى ذلك ولا أعرف مخالفا ، بل عن الانتصار الإجماع عليه ، بل قال أيضا : إنا نسند ما ذهبنا إليه إلى نص وتوقيف ( و ) لعله ( هو قضية الحسن عليه السلام ) . . وفي التنقيح وغاية المرام عليها عمل الأصحاب . . وقال العلامة في القواعد 293 : ولو اتهم فأقر بالقتل عمدا فاعترف آخر انه هو القاتل دون الأول ورجع الأول عن إقراره درئ عنهما القتل والدية وأخذت الدية من بيت المال وهي قصة الحسن في حياة أبيه عليهما السلام . وفي رياض المسائل 2 / 515 : ولو اتهم رجل بقتل من يقتص به وأقرّ بقتله عمدا فأقرّ آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول عن إقراره ، فأنكر قتله ، درئ عنهما القصاص والدية ، وودي المقتول من بيت المال ، وهو أي هذا الحكم وان كان مخالفا للأصل الا انه قضاء مولانا الحسن بن علي عليهما السلام في حياة أبيه معلَّلا بأن الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا ، وقد قال اللَّه عز وجل : « ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » والرواية وان ضعفت بالإرسال والرفع سندها ، وبالمخالفة للأصل منها ، الا أن عليها عمل الأصحاب كافة إلا نادرا على الظاهر المصرّح به من دون استثناء ، وفي التنقيح وشرح الشرائع للصيمري وعن الانتصار التصريح بالإجماع عليها ، كما هو ظاهر السرائر أيضا حيث قال : وروى أصحابنا في بعض الأخبار وأنهم متى أتاهم ، ثمَّ ذكر مضمون الرواية ولم يقدح فيها أصلا ، ولم يذكر حكم المسألة رأسا مقتصرا عنه بما فيها ، فعلى هذا لا محيص عن العمل بها وان كان يرغب عنه شيخنا في المسالك والروضة مقويا فيهما العمل بالأصل من تخيير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه كما مضى ، مع أنه اعترف باشتهار العمل بالرواية بين أصحابنا ، فهي لما فيها من وجهي الضعف جابرة ، ولو لم تكن إلى درجة الإجماع بالغة ، مع أنها بالغة كما عرفته ، سيما مع ظهور دعواه في عبائر جماعة والتصريح بها في كلام من عرفته ، فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه ، نعم لو لم يكن بيت مال كهذا الزمان أشكل درء القصاص والدية عنهما ، وإذهاب حق المقرّ له رأسا ، وكذا لو لم يرجع الأول عن إقراره ، والرجوع فيهما إلى حكم الأصل غير بعيد لخروجهما عن مورد النص ، فليقتصر فيما خالف الأصل عليه ، الا أن يدعى شموله لهما من حيث التعليل . وفي المسالك 2 / 470 في قوله ( ولو أقرّ بقتله عمدا ) : الأصل في هذه المسألة رواية علي بن إبراهيم في قصة الإمام الحسن عليه السلام وحكمه الشريف . . وبمضمون هذه الرواية عمل الأكثر مع أنها مرسلة مخالفة للأصل ، والأقوى تخيير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه كما سبق ، وعلى المشهور لو لم يكن بيت مال أشكل درء القصاص عنهما ، وإذهاب حق المقرّ له ، مع أن مقتضى التعليل ذلك ، ولو لم يرجع الأول عن إقراره ، فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضا ، والمختار التخيير مطلقا . وفي السرائر 3 / 343 : وروى أصحابنا في بعض الأخبار انه متى اتهم رجل بأنه قتل نفسا ، فأقرّ بأنه قتل فجاء آخر فأقرّ ان الذي قتل هو دون صاحبه ، ورجع الأول عن إقراره ، درئ عنهما القود والدية معا ، ودفع إلى أولياء المقتول الدية من بيت مال المسلمين ، روى ذلك عن الحسن بن علي عليهما السلام ، وانه قضى بهذه القضية وحكم بها في حياة أبيه عليه السلام . وفي اللمعتين 2 / 408 . وقد عمل بالرواية أكثر الأصحاب مع أنها مرسلة مخالفة للأصل ، والأقوى تخيير الولي في تصديق أيهما شاء ، والاستيفاء منه كما سبق ، وعلى المشهور لو لم يكن بيت المال كهذا الزمان أشكل درء القصاص عنهما وإذهاب حق المقرّ له ، مع أن مقتضى التعليل ذلك ، ولو لم يرجع الأول عن إقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضا ، والمختار التخيير مطلقا . وفي جامع المدارك 7 / 244 : ولو أقرّ واحد بقتله عمدا وأقرّ آخر أنه هو الذي قتله فالمشهور أنه يدرأ عنهما القصاص والدية وتؤخذ الدية من بيت المال واستدل برواية علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ( في قصة المذبوح وحكم الإمام الحسن عليه السلام ) ورواها الصدوق قدس سره مرسلة عن أبي جعفر عليهما السلام . وقد يقال : الرواية ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها ، ودعوى الانجبار بعمل المشهور لا أصل له ، والصحيح أن حكم هذه المسألة حكم سابقها نظرا إلى أنه لا أثر لرجوع المقرّ عن إقراره ، فاذن النتيجة هي التخيير كما قوّاه الشهيد الثاني قدس سره في المسالك ، ويمكن أن يقال : الخدشة الانجبار بعمل المشهور ملازم للخدشة في كثير من الأحكام المسلمة الفقهية ، وما ذكر من أنه لا أثر لرجوع المقرّ عن إقراره لو خلَّي وطبعه ، لكنه لا تصل النوبة إلى التخيير لما ذكر آنفا في المسألة السابقة ، فإن الإقرار يؤخذ به من باب الطريقية كما أنه اعتباره عند العقلاء ليس الا من باب الطريقية ، فمع العلم بمخالفة أحد الإقرارين كيف يؤخذ بأحدهما على نحو التخيير ، وما دلّ على التخيير في الخبرين المتعارضين مفقود في المقام . أقول : إنما يقال بالتخيير وان كان مخالفا للواقع كما في الدرهم الودعي فتأمل . ثمَّ قال : هذا مضافا إلى الفرق بين الإقرارين حيث إن الإقرار لو خلَّي وطبعه يوجب القطع غالبا بموافقة الواقع ، وكيف يقرّ العاقل بما يوجب هلاكه كذبا ، والإقرار الثاني غالبا يوجب القطع بالواقع بخلاف الإقرار الأول حيث إنه بعد اقترانه بالإقرار الثاني غالبا يوجب القطع بخلاف الواقع ، ومع هذا كيف يحكم بالتخيير بنحو الكليّة ، وما ذكر في المسألة السابقة قد ذكر المناقشة في الاستفادة من الخبر المذكور ، فمع الإشكال في الأخذ بما هو المشهور لا بد من التوقف لعدم إمكان الاحتياط في المقام . وفي تكملة المنهاج 2 / 94 : لو أقر أحد بقتل شخص عمدا ، وأقر آخر أنه هو الذي قتله ، ورجع الأول عن إقراره ، فالمشهور أنه يدرأ عنهما القصاص والدية ، وتؤخذ الدية من بيت مال المسلمين . وفيه اشكال ، بل منع ، فالظاهر أن حكمهما حكم المسألة السابقة ، وأما إذا لم يرجع الأول عن إقراره ، تخير الولي في تصديق أيهما شاء ، بلا خلاف ظاهر . استدل للمشهور برواية علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : أتي أمير المؤمنين برجل - إلى آخر قصة المذبوح وقضاؤه الإمام الحسن عليه السلام كما ذكرنا ذلك - ورواها الصدوق مرسلة عن أبي جعفر عليه السلام وقد نسبها صاحب الوسائل إلى رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام والأمر ليس كذلك ، وعليه فالرواية ضعيفة سندا ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، ودعوى الانجبار بعمل المشهور لا أصل لها كما حققناه في محله . والصحيح أن حكم هذه المسألة حكم سابقتها ، نظرا إلى أنه لا أثر لرجوع المقرّ عن إقراره ، فإذن النتيجة هي التخيير ، كما قوّاه الشهيد الثاني قدس سره في المسالك ، ونسبه في الجواهر إلى أبي العباس .